هاني: تعافي لبنان لا يتحقّق بالسياسات وحدها
Tuesday, 17-Feb-2026 08:16

شاركت وزارة الزراعة في مؤتمر رفيع المستوى نظمته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بالتنسيق مع وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، وذلك في إطار برنامج الحوكمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المموّل من الحكومة الإيطالية.

 

شهدت الجلسة الافتتاحية حضوراً رسميّاً رفيعاً بمشاركة وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية الدكتور فادي مكّي، وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة، وزيرة الشباب والرياضة الدكتورة نورا بيراقدريان، سفير إيطاليا فابريتسيو مارسيللي ورئيسة قسم الشراكات العالمية والإدماج والعدالة في المنظمة الدكتورة تاتيانا تيلوفا، إلى جانب ممثلين عن إدارات عامة ومؤسّسات دولية وخبراء في مجالات الحوكمة والإصلاح المؤسسي.

 

يأتي هذا المؤتمر في سياق إطلاق مشروع وطني يهدف إلى تعزيز الحوكمة الشاملة والمنفتحة في لبنان، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة والمشاركة المجتمعية، بما يسهم في تطوير سياسات عامة أكثر فعالية واستعادة ثقة المواطنين بالدولة.

 

أكّد الوزير هاني، في كلمته خلال الافتتاح، أنّ هذا المشروع "يجسّد التزاماً مشتركاً بقيم الشفافية والمساءلة والمشاركة المجتمعية والحوكمة المنفتحة، بوصفها ركائز أساسية لبناء سياسات عامة فعّالة واستعادة ثقة المواطنين بالدولة". أشار إلى أنّ "لبنان، في ظل التحدّيات الاجتماعية والاقتصادية والمؤسّساتية العميقة التي يُواجهها، يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى ترسيخ الحوكمة الشاملة والمنفتحة، ليس كخيار نظري، بل كمسار واقعي للتعافي والاستقرار والتنمية المستدامة".

 

وأوضح أنّ "الحوكمة في القطاع الزراعي تأخذ بعداً عملياً مباشراً، إذ تعني صياغة السياسات بالشراكة مع المزارعين لا من أجلهم فقط، وتمكين الشباب والنساء في المناطق الريفية من المشاركة في صنع القرار، وبناء مؤسسات شفافة قادرة على تقديم خدمات عامة نوعية تستجيب لحاجات المجتمعات المحلية"، لافتاً إلى أنّ "هذه المبادئ تشكّل الأساس الذي تقوم عليه الاستراتيجية الوطنية للزراعة 2026–2035، برؤية واضحة ترتكز على حماية الأرض، وتمكين المزارع، وتحقيق الازدهار المشترك من خلال زراعة مستدامة وقادرة على الصمود". وبيّن أنّ "الوزارة تعمل، من خلال هذه الاستراتيجية، على: تعزيز الحوكمة والشفافية في سلاسل القيمة الزراعية، توسيع مشاركة الشباب والنساء والتعاونيات في الاقتصاد الريفي، تحديث الخدمات العامة عبر الرقمنة واعتماد البيانات المفتوحة، دعم الزراعة المتكيّفة مع التغير المناخي والحلول القائمة على الطبيعة وتعزيز الشراكات الوطنية والدولية لتسريع مسار الإصلاح والاستثمار".

 

وأكّد أنّ "التعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والحكومة الإيطالية، وسائر الشركاء اللبنانيين والدوليين، يشكّل ركيزة أساسية لنجاح هذا المسار الإصلاحي القائم على تبادل الخبرات والتعلّم المشترك وتعزيز الحوكمة الشاملة".

 

وشدّد على أنّ تعافي لبنان "لا يتحقّق بالسياسات وحدها، بل بإعادة بناء الثقة: الثقة بأن المؤسسات تستمع، وأن الخدمات تصل بعدالة، وأن الفرص تشمل كل منطقة وكل مواطن". واعتبر أن "الحوكمة الشاملة في الزراعة ليست أولوية قطاعية فحسب، بل مساهمة وطنية في تعزيز التماسك الاجتماعي، وترسيخ الأمن الغذائي، ودفع عجلة النهوض الاقتصادي المستدام"، داعيًا إلى أن "يشكّل هذا المشروع محطة تحوّل حقيقية تنقل مبادئ الحوكمة من الإطار النظري إلى نتائج ملموسة تخدم المزارعين والمجتمعات الريفية وأجيال لبنان الآتية".

 

كما شارك مندوبون عن وزارة الزراعة في طاولة عمل متخصصة خُصّصت للبحث في سبل تعزيز الحوكمة الشاملة في لبنان، وتبادل الخبرات حول أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال.

الأكثر قراءة